ابن أبي مخرمة
585
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وكان ورعا صالحا عابدا كبير الشأن ، تصدر للإقراء والفقه ، فأخذ عنه القراءة الإمامان الجليلان : محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن جرير الطبري وغيرهما من الأئمة . وروى عنه الإمام مسلم في « صحيحه » ، وأبو عبد الرحمن النسائي ، وأبو عبد اللّه بن ماجة وغيرهم من الأئمة . قال يونس : قال لي الشافعي : دخلت بغداد ؟ فقلت : لا ، فقال : ما رأيت الدنيا ، ولا رأيت الناس . توفي بمصر سنة أربع وستين ومائتين ، وقيل : سنة ثمان وخمسين ، وقيل : سنة إحدى وخمسين ، مذكور في الأصل . 1288 - [ الإمام المزني ] « 1 » أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري الشافعي الإمام . كان زاهدا عابدا ورعا مجتهدا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة ، مجاب الدعوة ، إذا فاتته صلاة الجماعة . . صلّى منفردا خمسا وعشرين صلاة ؛ استدراكا لفضيلة الجماعة . ومن ورعه : أنه كان لا يشرب إلا في كوز نحاس ؛ لما بلغه أنهم يستعملون السرجين في الكيزان ، والنار لا تطهر ذلك . لمّا دخل القاضي بكار بن قتيبة إلى مصر فتولى القضاء . . توقع الاجتماع بالمزني مدة ، فلم يتفق له ، فاجتمعا يوما في صلاة جنازة ، فقال القاضي لبعض أصحابه : سل المزني شيئا حتى أسمع كلامه ، فقال له ذلك الشخص : يا أبا إبراهيم ؛ جاء في الحديث تحريم النبيذ ، وجاء تحليله ، فلم قدمتم التحريم على التحليل ؟ فقال المزني : لم يذهب أحد من العلماء إلى أن النبيذ كان حراما في الجاهلية ثم حلل ، ووقع الاتفاق على أنه كان حلالا ، فهذا يعضد صحة الأحاديث بالتحريم ، فاستحسن ذلك منه . قيل : وهذا من الأدلة القاطعة . وكان رحمه اللّه إمام الشافعية وأعرفهم بطرق الشافعي وفتاويه وما ينقله عنه .
--> ( 1 ) « الجرح والتعديل » ( 2 / 204 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 217 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 12 / 492 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 20 / 65 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 9 / 238 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 177 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 2 / 93 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 278 ) .